محمد جواد مغنية
405
في ظلال الصحيفة السجادية
الوصلات . . . ) أبدا لا أملك أي عمل أعتصم به ، وأتوصل ، وأعتمد عليه ، وأتوكل لبلوغ ثوابك ، ومرضاتك إلا عفوك ، ورحمتك ، وبقول سيّد الشّهداء والد الإمام السّجاد : « منّي ما يليق بلؤمي ، ومنك ما يليق بكرمك » « 1 » ( قلّ عندي ما أعتدّ به . . . ) إن يك لي شيء من الحسنات فإنّ سيئاتي طغت عليها ، وفاقتها كما ، وكيفا ، ولكن ( ولن يضيق عليك عفو عن عبدك وإن أساء ) عفوك أوسع بكثير من سيئات المذنبين ، وذنوب المسيئين . وفي شعر المناجاة « 2 » : إلهي لئن جلت وجمت خطيئتي * فعفوك عن ذنبي أجل وأوسع أللّهمّ وقد أشرف على خفايا الأعمال علمك ، وانكشف كلّ مستور دون خبرك ، ولا تنطوي عنك دقائق الأمور ، ولا تعزب عنك غيّبات السّرائر . ( أللّهمّ وقد أشرف على خفايا الأعمال علمك . . . ) أشرف على الشّيء : اطلع عليه من علو ، ودون خبرك بضم الخاء : عند علمك . ودقائق الأمور : صغارها ، وغوامضها ، ولا يعزب : لا يغيب ، وغيبات السّرائر : ما تكنه الصّدور ، والمعنى أنت يا إلهي تعلم ما أخفيت ، وسترت حتّى خطرات الفكر ، وعزيمات القلب . وقد استحوذ عليّ عدوّك الّذي استنظرك لغوايتي . . . فأنظرته ، واستمهلك إلى يوم الدّين لإضلالي . . . فأمهلته ، فأوقعني ؛ وقد هربت إليك من صغائر ذنوب موبقة ، وكبائر أعمال مردية .
--> ( 1 ) انظر ، صحيفة الإمام الحسين عليه السّلام : 210 ، بحار الأنوار : 95 / 225 ، كلمات الإمام الحسين عليه السّلام : 803 . ( 2 ) انظر ، نهج السّعادة : 6 / 240 .